اليعقوبي
386
تاريخ اليعقوبي
الرحمن بن حبيب ابن أخي الياس ، فأقام بها مدة ، ووثب رجل يقال له عاصم بن جميل الأباضي ، فقتله ، وكثرت الأباضية بإفريقية ، وولت عليهم أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري ، فاستفحل أمره ، وغلب على البلد ، فولى أبو جعفر محمد بن الأشعث الخزاعي ، فقدم طرابلس ، وزحف إليه أبو الخطاب من القيروان ، فحاربه ، فقتله محمد بن الأشعث ، ووجه برأسه إلى أبي جعفر . وصار محمد بن الأشعث إلى القيروان ، فلم يقم إلا يسيرا حتى خرج عليه هاشم بن اشتاخنج الخراساني ، وضافره من بالبلد من الجند وأهل خراسان ، فأخرجوه عن البلد ، وولوا عليهم رجلا يقال له عيسى بن موسى الخراساني ، وانصرف ابن الأشعث إلى العراق . وكتب أبو جعفر إلى الأغلب بن سالم التميمي بولاية البلد ، فوثب أهل إفريقية ، فنحوا الأغلب بن سالم ، وولوا الحسن بن حرب ، فلما بلغ أبا جعفر الخبر كره اضطراب البلد ، وكتب إلى الحسن بن حرب بولاية البلد . فلما سكن البلد ولى عمر بن حفص المهلبي هزارمرد ، فقدم البلد ، فلم يقم إلا يسيرا حتى وثب به يعقوب بن تميم الكندي ، المعروف بأبي حاتم ، ومعه أهل البلد ، فحاصره بالقيروان ، فلم يزل محاصرا حتى قتل سنة 153 ، وغلب على البلد أبو حاتم يعقوب بن تميم الأباضي . وولى أبو جعفر يزيد بن حاتم المهلبي المغرب سنة 154 ، وخرج يشيعه ، حتى أتى بيت المقدس ، فأمره بالنفوذ ، وانصرف أبو جعفر ، فاستنفر الشأمات والجزيرة ، وقدم يزيد بن حاتم مصر ، فأقام بها يسيرا ، ثم شخص إلى إفريقية ، فصار إلى طرابلس في خلق عظيم ، وزحف إليه أبو حاتم الأباضي ، فالتقيا بطرابلس ، فقاتله ، وقامت الحرب بينهما أياما ، فقتل أبو حاتم وخلق عظيم من أصحابه . وقدم يزيد بن حاتم القيروان سنة 155 ، ونادى في الناس جميعا بالأمان ، ولم يزل مقيما على البلد خلافة أبي جعفر وخلافة المهدي وخلافة موسى وبعض